مقاتل ابن عطية
473
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فمنطق أصحاب السقيفة لا يعرف سوى القوة لفرض آرائه على الناس ، فما قرّره الشيخان في مؤتمر السقيفة يجب أن ينفّذ حتى لو كان فاقدا للشرعية من حيث ترتبه على موقف مخالف وهو التخلف عن جيش أسامة ، بالإضافة إلى معارضته من قبل أعداد كبيرة من أجلّة الصحابة . فيروي المؤرخون أن بني هاشم لما انعقدت البيعة بالقهر لأبي بكر اجتمعت حول الإمام عليّ عليه السّلام ومعهم الزبير بن العوام وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب ، وإنما كان يعد نفسه من بني هاشم ، وكان الإمام عليّ عليه السّلام يقول : ما زال الزبير منا حتى نشأ بنوه ، فصرفوه عنا « 1 » ، واجتمعت بنو أمية على عثمان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن بن عوف ، فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين فلمّا أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر ، فقام عثمان ومن معه من بني أمية فبايعوه ، وقام بنو زهرة فبايعوا ، وأمّا الإمام عليّ عليه السّلام والعبّاس بن عبد المطلب ومن معهما من خيرة أصحابهما وبني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام ، فذهب إليهم في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر ، فأبوا ، فخرج الزبير بن العوام بالسيف ، فقال عمر : عليكم بالرحيل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار « 2 » . وما جرى على الزبير من بطش عمر كان في منزل الإمام علي عليه السّلام عندما همّوا بإحراقه ، ففي نصّ عن مروان بن عثمان قال : لما بايع الناس أبا بكر ، دخل الإمام علي عليه السّلام والزبير والمقداد بيت الصدّيقة فاطمة عليها السّلام وأبو أن يخرجوا فقال عمر بن الخطاب : اضرموا عليهم
--> ( 1 ) وفي لفظ آخر قال عليه السّلام : « ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتى شبّ عبد اللّه » ، لذا لمّا ظفر به يوم الجمل صفح عنه وقال : « اذهب فلا أرينّك » ، لم يزده على ذلك . انظر : شرح النهج ج 1 / 27 باب لمع يسيرة من فضائل الإمام عليّ عليه السلام . ( 2 ) الإمامة والسياسة / الدينوري ص 28 .